تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
369
الدر المنضود في أحكام الحدود
في الحدود نظر ساعة . نعم احتمل في المسالك جواز تأخيره فيما إذا ثبت موجبه اى الزنا بالإقرار - إلى أن يبرء لانّه سبيل من الرجوع وربّما رجع بعد ما رُمى فتعن ما وجد من الرمي على قتله قال : ومثله يأتي في رجمه في شدة الحرّ والبرد [ 1 ] . وكأنّه تبع العلّامة في القواعد فإنّه بعد ان حكم بعدم إقامة الحدّ في حرّ شديد أو برد شديد قال : وكذا الرجم ان توهّم سقوطه برجوعه أو توبته أو فراره انتهى . اى لا يقام الرجم في شدّة الحرّ أو البرد ان توهّم سقوط الرّجم عنه برجوعه عن الإقرار أو توبته أو فراره ، وقد علل ذلك في كشف اللئام بقوله : احتياطا في الدم واتقاء عليه ما أمكن انتهى . وليعلم انه لم يرد نص يدلّ على انّه مع احتمال الرجوع مثلا يؤخّر الرجم وانّما ذكروا ذلك على حسب القواعد مثل ان حفظ الدماء مطلوب للشارع فيلزم الاهتمام به مهما أمكن ذلك ومع احتمال عروض ما يمنع من القتل أو الرجم يؤخّر في إجراء حدّه . ولكن الظاهر انّ ذلك مشكل فكيف يجوز تأخير الحدّ - مع تلك التأكيدات البليغة على التسريع في إجرائه - بمجرّد الاحتمال وليت ولعلّ ، وعلى الجملة ففتح هذا الباب يفضي إلى تأخير حدود اللَّه سبحانه وهو غير جائز حتّى إلى ساعة ولم نظفر على مورد من موارد الإقرار عند النبي أو الوصيّ انّهما اخّرا الحدّ باحتمال رجوعه من إقراره ، ولذا أورد عليه في الجواهر بقوله وفيه ما لا يخفى . هذا كلّه بالنسبة إلى الرجم وامّا الجلد فقد حكموا بانّ المريض والمستحاضة لا يجلدان توقّيا من السراية ولتوقع البرء .
--> [ 1 ] توضيح المقام ان المحكومين بالرجم مثلا قسمان قسم يتحتم عليه ذلك كما إذا ثبت زناه بالبيّنة وقسم لا يتحتم عليه ذلك كمن ثبت زناه الموجب للرجم بإقراره فترى انه لوفرّ من الحفيرة لا يرجع إليها كما انّه لو رجع عن إقراره لا يرجم فإذا كان الزاني من هذا القسم فلا يجوز رجمه في حال أو زمان يعين على قتله كحال المرض وشدة الحرّ والبرد لانّه ربما يوجب ذلك قتله .